فهرس الكتاب

الصفحة 3642 من 22028

أخواننا الكرام، سيدنا كعب بن مالك الذي تخلف عن الغزو في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، فلما عاد النبي إلى المدينة وجلس يستمع إلى أعذار المتخلفين، ثمانون إنسانًا أبدوا أعذارهم لرسول الله، والنبي قبلها، ولعله قبلها مجاملة لهم، فلما جاء كعب بن مالك، وقد تخلف عن الجهاد خاطب نفسه، وقال: والله لقد أوتيت جدلًا؛ أي أوتي قوة إقناع، القدرة على الإقناع هذا شيء يتميز به بعض الأشخاص، أوتي هذا الصحابي الجليل قدرة على الإقناع، فقال: والله لو أنني خرجت من سخطه، أي أدليت بسبب مقبول محكم، ونجوت من سخطه ليوشكن الله ليسخطه علي، رأى أنه لو كذب على هذا الرسول الكريم فإن الله يكشفه، وسوف يلقي بقلب النبي بغضه، رأى أن يد الله تعمل وحدها، قال: فأجمعت صدقه، أي أخذ قرارًا أن يكون صادقًا، فلما وصل إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال: يا رسول الله، والله حين تخلفت عنك ما كنت في حال أقوى مني أو أنشط، ولكنني تخلفت، أي لا عذر لي، فجاء الوحي بأن يقاطع النبي وأصحابه هذا الصحابي إلى إشعار آخر، لم يكلمه أحد، هم ثلاثة صدَقوا النبي، قال تعالى:

{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}

[سورة التوبة: 118]

حال المسلمين اليوم في تقصيرهم بالطاعات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت