أقسم بعمره، أنت ماذا فعلت؟ هل ربيت أولادك، هل نصحت الناس في بضاعتهم أم غششتهم؟ هل ربيت أولادك أم سيبتهم بالطرقات والمسلسلات ولأصدقاء السوء؟ هل نصحت أخوانك؟ هل أتقنت عملك؟ هل دفعت من مالك؟ هل أعنت المتضررين؟ هل بكيت لبؤس البائسين؟ ماذا فعلت؟ ماذا قدمت؟
{وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا}
لذلك ينبغي ألا نقعد مع القاعدين، قال المنافقون فيما بينهم:
{وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}
[سورة التوبة: 46]
{فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}
[سورة المائدة: 24]
قعود الكسل، قعود الهمة المتدنية، قعود الضعف، قعود اليأس، قعود التشاؤم، هذا القعود.
الأجر العظيم درجات وكل درجة ما بين السماء والأرض:
لكن الله سبحانه وتعالى يقول:
{وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا}
لذلك يوم القيامة هناك أصحاب اليمين وهناك:
{وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ}
[سورة الواقعة: 10 - 11]
لماذا أنت في الدنيا؟ تبتغي أن تكون في أعلى مقام، ولا تقبل إلا أن تكون رأسًا في كل موضوع، لا تقبل إلا أن تكون رأسًا في دنياك، وترضى أن تكون في مؤخرة الركب، لماذا؟ لماذا ترضى من الآخرة كما يقول معظم الناس وراء الباب، وراء باب الجنة، ولا تقبل في الدنيا إلا أجمل شيء وأكمل شيء، هذا خلل كبير في تفكير الإنسان:
{وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}
[سورة التوبة: 46]
ثم يقول الله عز وجل:
{دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}