{فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً}
لكن كرم الله عميم.
{وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى}
أي المؤمن المستقيم على أمر الله له عند الله شيء، فضل الله عميم، لا ينسى الله أحدًا من فضله.
المقصود من كلمة (عظيم) :
قال:
{وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا}
إذا قال الله عز وجل:
{أَجْرًا عَظِيمًا}
فكم هذا العظيم؟ يعني أنت لو استمعت إلى طفل يقول أنا عندي مبلغ عظيم، كم تقدر هذا المبلغ من طفل؟ إذا استمعت إلى جهة تنطق باسم دولة غنية جدًا، فقال: رصدنا لهذه الحرب مبلغًا عظيمًا، كم؟ طفل قال: عظيم، وناطق باسم دولة غنية جدًا تنوي أن تقوم بحرب ظالمة، قال: رصدنا مبلغًا عظيمًا، بألوف المليارات هناك، هنا بعشرات الليرات فقط، كلمة عظيم، فإذا قال الله عز وجل:
(وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا
كم هذا العظيم؟ فلذلك لو يعلم الإنسان ماذا ينتظره بعد الموت ما أكل طعامًا عن شهوة، ولا شرب شرابًا عن ظمأ، ولا دخل بيتًا يستريح فيه، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يدعى إلى اللعب وهو صغير فكان يقول: لم أخلق لهذا، وحينما جاءته الرسالة واختاره الله ليكون نبي هذه الأمة جاء إلى بيته فطلبت منه السيدة خديجة رضي الله عنها أن يأخذ قسطًا من الراحة، فقال عليه الصلاة والسلام: انقضى عهد النوم يا خديجة، ماذا فعل؟ عاش بعد الرسالة ثلاثة وعشرين عامًا قلب وجه الأرض من الضلال إلى الهدى، من الضياع إلى السعادة. واحد: أنت اسأل نفسك ماذا فعلت أنا؟ ماذا قدمت لهذه الأمة؟!!
ينبغي على الإنسان ألا يقعد مع القاعدين:
النبي عليه الصلاة والسلام أقسم الله بعمره قال له:
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}
[سورة الحجر: 72]