{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}
[سورة آل عمران: 159]
كيف لمن ليس نبيًا، ولا رسولًا، ولا معه معجزات، ولا معه وحي، ولا معه كتاب، وليس فصيحًا، وليس أصيلًا، وليس منتسبًا، وهو فظ غليظ القلب، اختلاط الأمور، اختلاط آيات أخلاق الجهاد مع آيات أخلاق الدعوة يسبب مشكلات كبيرة، المؤمن في دعوته إلى الله في غاية الرقة، كان عليه الصلاة والسلام يصلي، فسمع صوت طفل يبكي ينادي أمه ببكائه، فاختصر الصلاة، وقال: سمعت طفلًا ينادي أمه ببكائه، فأردت أن أرحمها وأرحمه، لطف ما بعده لطف، تواضع ما بعده تواضع، رقة ما بعدها رقة، هذه أخلاق الدعوة، وأخلاق القتال شيء آخر، فلذلك الله عز وجل يدفعنا إلى الأعمال البطولية:
{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ}
أي المؤمن لا يقدم شيئًا، لا يفكر أن يقدم شيئًا للمسلمين، يعيش الناس له ولا يعيش للناس، يعيش ليحقق مصالحه، يصلي، ويصوم، ويحج، ويزكي، ولكن لا يفكر بعمل صالح إطلاقًا، لا يخرج عن دائرة مصالحه، ولا عن دائرة اختصاصه وعمله، مثل هذا المؤمن قاعد، ولا يستوي مع مؤمن مجاهد، مثل هذا المؤمن لا يرقى إلى مستوى المؤمن المجاهد، فرق كبير، أين الثرى من الثريا؟
فضل الله عميم ولا ينسى الله أحدًا من فضله:
قال تعالى:
{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ}
يمكن أن تجاهد نفسك وهواك، ويمكن أن تجاهد بمالك، ويمكن أن تجاهد بلسانك، ويمكن أن تجاهد بأن تضع حياتك في سبيل الله، هذه أنواع الجهاد، ثم يقول الله عز وجل:
{فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً}
قد تكون هذه الدرجة أبعد ما بين السماء والأرض: