فهرس الكتاب

الصفحة 3620 من 22028

الضرب في سبيل الله:

قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ الله}

الحقيقة: (إذا) كما تعلمون تفيد تحقق الوقوع، بينما (إن) تفيد احتمال الوقوع، أي إذا جاءت (إذا) قبل جملة يعني هذا الذي سيأتي بعدها لا بد واقع لا محالة، لأن هناك معركة بين الحق والباطل أزلية أبدية، كما ترون وتسمعون، معركة الحق والباطل قديمة قدم الإنسان، وأبدية إلى أن ينتهي الدوران، فشيء طبيعي وقد يقول قائل: كان من الممكن افتراضًا وكل ما سوى الله ممكن، الله عز وجل واجب الوجود، لكن ما سواه ممكن الوجود، ممكن الوجود وممكن عدم الوجود، ممكن الوجود وممكن أن يوجد على غير ما هو كائن، كان من الممكن أن يجمع الله الكفار جميعًا في قارة بعيدة، وأن يأتي النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الرسالة الفريدة، وحوله مؤمنون صادقون، طيبون، أتقياء، صالحون، يسارعون إلى الإيمان به وهم معه، وليس هناك معركة بدر، ولا معركة أحد، ولا معركة الخندق، ولا صلح الحديبية، وليس هناك مكر اليهود، ولا شيء من هذا، ما الذي يحصل؟ أين ثمن الجنة؟ شاءت حكمة الله أن يكون حق وباطل، وخير وشر، شاءت حكمة الله أن يصطرع الحق بالباطل كي يرقى أهل الحق، وكي يرتدع أهل الباطل، أو كي يهتدي أهل الباطل حينما يحتكون مع أهل الحق:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ الله}

أيها الأخوة، الضرب حركة عنيفة، هناك من يضرب في سبيل الرزق، يسافر يتجشم المشاق، ينام في غرفته وحيدًا في البلد الذي سافر إليه، يأكل أخشن الطعام، يعمل طول النهار من أجل أن يجمع مالًا ليشتري به بيتًا، فالضرب حركة عنيفة، حركة فيها نشاط، حركة فيها فعل قوي:

{إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ الله}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت