فهرس الكتاب

الصفحة 3617 من 22028

ما كان الله عز وجل ليوجه الخطاب بالأمر أو النهي إلا للمؤمنين، أما الذي لم يؤمن بالله، ولا بحكمته، ولا بعلمه، ولا بخبرته، أنى له أن يستجيب؟ لذلك الله عز وجل يخاطب عموم البشر بكليات الدين، أما دقائق التشريع الأمر والنهي، وتفاصيل المحرمات، يخاطب الذين آمنوا، أي هذا مؤمن.

لا بدّ من أن يتلازم التعريف بالله مع التعريف بأمره:

أيها الأخوة، هذا الكلام ينقلنا إلى شيء يعانيه الدعاة إلى الله، قد تعرض أمر تعبدي، أو أمر تشريعي على إنسان ثقته بهذا الدين ضعيفة، مفهوم الألوهية عنده مهتز، إيمانه بالله عز وجل ضعيف، فيعرض هذا الأمر على مقاييس العصر، يقول لك: أنا لست قانعًا أن أقرض إنسانًا قرضًا بلا فائدة، هذا المال له قيمة والوقت له قيمة، أتريدني أن أخسر؟ هذا القرض الحسن ليس موجهًا لشخص عادي، هذا موجه لمؤمن، يعرف ما عند الله من ثواب كبير في الآخرة لو أنه أقرض قرضًا حسنًا، هذا الأمر موجه إلى مؤمن يعرف ما عند الله من عذاب شديد إذا هو عصى الأمر، هذا الأمر موجه للذين آمنوا، لذلك الخطأ الكبير أن توجه أمرًا إلهيًا تفصيليًا لمن كان إيمانه بالله ضعيفًا، أن توجه نهيًا إلهيًا لمن كان إيمانه بالله ضعيفًا، عندئذٍ يعرض هذا الأمر بعيدًا عن إيمانه بالله، بعيدًا عن وعد الله، بعيدًا عن وعيد الله، يجد أن الطريق الآخر أكثر راحة له، وأكثر تحقيقًا لمصالحه من منهج الله عز وجل، لذلك هذه المشكلة الكبرى لا بد من أن يتلازم التعريف بالله مع التعريف بأمره، أما إذا اكتفينا بالتعريف بأمر الله عز وجل فإنك سوف تجد تقصيرًا وترددًا في تطبيق الأمر، كل هذه المعاني ينبغي أن تستحضرها حينما تقرأ قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت