فهرس الكتاب

الصفحة 3616 من 22028

أضرب لكم مثلًا: إنسان يشرب الخمر، ثم اكتشف أن التشمع قد تفشى في كبده، وأنه على وشك الموت، وأنه لا بد من استئصال ثلثي كبده، وأنه إذا امتنع عن شرب الخمر فورًا لعل الكبد ينمو، ويعيد بناء نفسه، ويعيش حياة سليمة، الآن هذا الشارب يمتنع عن شرب الخمر، هل يمتنع تعبدًا لله عز وجل؟ إطلاقًا، هو يعبد مصلحته، لما أيقن أن بقاءه متوقف على الامتناع عن شرب الخمر ترك الخمر.

يجب أن تفرق بين إنسان لا يأتمر ولا ينتهي إلا إذا وجد أن مصلحته محققة فيما أمر أو فيما نهى، أنا لست ضد من يبحث عن حكمة الأمر، لا ما في مانع، لكن حينما تتجه إلى تعليق التطبيق على معرفة الحكمة أنت عندئذٍ لا تعبد الله أنت تعبد مصلحتك، وتعبد ذاتك، فلذلك قال علماء الأصول: علة أي أمر أنه أمر وكفى، أي هناك مثلًا من يتعمق في موضوع تحريم لحم الخنزير، شيء جيد، ولكن يبني التحريم على علل علمية، يبنيها، فيناقش إنسان، يقول لك هذا الإنسان: الدودة الشريطية انتهت، عقمنا اللحم، كلما جئته بعلة لتحريم هذا اللحم يأتيك بالحل، فلو جاءت الحلول مناقضة للعلل ألغى التحريم، ينبغي أن تقول له بملء فمك: لا آكل هذا اللحم لأن الله حرمه، لأن الخالق حرمه، لأن العليم حرمه، لأن الحكيم حرمه، لأن الخبير حرمه، هكذا ينبغي أن نفهم أوامر الله عز وجل، علة أي أمر أنه أمر.

وأعيد على أسماعكم قصة أرويها كثيرًا، أن عالمًا من الشرق يحاور عالمًا في أمريكا حول تحريم لحم الخنزير، بعد أن شرح له ساعات وساعات عن مضار أكل لحم الخنزير قال له هذا العالم المسلم حديثًا ـ وكأنه أشد فقهًا ممن يحاوره ـ قال له: كان يكفيك أن تقول لي إن الله حرمه، وكفى.

أنت مع طبيب تثق بعلمه، يقول لك: دع الملح، تترك الملح، حينما يعطيك أمرًا من تثق بعلمه، من تثق بخبرته، فهنا:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت