{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ}
ما قال الله عز وجل: فمن لم يستطع:
{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ}
كأن الله أشار في هذه الآية إلى أنه سيأتي يوم لا تجد عبدًا رقيقًا تعتقه، هذه مرحلة وانتهت الآن عبودية الأمم للأفراد، هذه المرحلة قال: فإن لم يجد، أي أنه سيأتي زمان لا تجد رقبة تعتقها.
{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ}
صيام شهرين متتابعين، هذا تأديب لهذا الذي قاد مركبة وأسرع، وقتل مؤمنًا خطأ، الإنسان شيء ثمين جدًا عند الله أن تزهق روحه، فما بالكم من الذي يقتل الألوف المؤلَّفة والملايين عمدًا، لا لذنب ارتكبوه إلا لأنهم مسلمون، ما قولكم؟!!
إذا جاءت التوبة من الله فلها معنيان أن الله شرَّعها وأن الله قَبِل التوبة:
قال تعالى:
{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}
الله عز وجل جعل هذه الدية وجعل تحرير الرقبة، أو صيام الشهرين المتتابعين تشريعًا للتوبة، وكأن الإنسان إذا فعل هذا تاب الله عليه، (تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ) ، إذا جاءت التوبة من الله فلها معنيان: أن الله شرعها، وأن الله قبل التوبة، وإن عزيت إلى العبد معنى ذلك أنه تاب إلى الله:
{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا}
عن سابق تصور وتصميم، عاش فكرة القتل قبل أن يقتل، وهو يعيش فكرة القتل، ويخطط، وهو غائب عن الله كليًا، غائب عن أن الله موجود وسينتقم منه، وهذا عبد من عبيده، والإنسان بنيان الله، وملعون من هدم بنيان الله، هذا الذي يقتل متعمدًا مقطوع عن الله كليًا لم يدخل مفهوم الألوهية في حسابه إطلاقًا، ولا مفهوم العقاب، ولا مفهوم الجزاء، ولا مفهوم الثواب ولا العقاب، ولا الجنة ولا النار إطلاقًا.