طبعًا هذا البحث لا علاقة له بقوله تعالى:
{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}
[سورة البقرة: 179]
الآية الثانية تعني القتل العمد، القتل عن سابق تصور وتصميم، لأن هذا القاتل فكر في قتل هذا المقتول قبل أن يقتله، رسم خطة محكمة ثم نفذها، وكان في هذه الفترة غائبًا عن الله عز وجل، لو كان مع الله لما فكر في إزهاق روح إنسان مؤمن، مستحيل، مادام قد غابت عنه فكرة الإله، ومحاسبة الله عز وجل فليدفع الثمن:
{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}
[سورة البقرة: 179]
فلذلك قضية القصاص من حق ولي المقتول، لكن الحدود من حق الله وحده، أما القصاص فمن حق ولي المقتول، لأنه قد يعفو ولي المقتول، ويقبل الدية.
القتل العمد و القتل الخطأ:
موضوع آخر: لو كان هناك قتل عمد، فالجزاء أن يُقتَل القاتل، هنا لا يُقتَل، هنا الذي يقتل خطأ لم يفكر بالقتل أبدًا، ولم يخطر على باله، ولم يتصوره، لكن القاتل العمد قتل عن سابق إصرار وتصميم، والقتل العمد جزاؤه القتل، والقتل من حق ولي المقتول، إلا أن يعفو، إذا عفا، وقبل الدية فهذا شأنه، لكن حينما يقتل المؤمن مؤمنًا خطأً لا نعاقبه بالقتل أبدًا، لأنه ما فكر بالقتل إطلاقًا، ولكن نؤدبه بدفع الدية، ونؤدبه بتحرير رقبة مؤمنة، هكذا الحق العام والحق الخاص.
{وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا}
هناك حالات، طفل قفز أمام المركبة، والسائق منضبط إلى أعلى درجة، ومات الطفل، والسائق فقير، وأهله فقراء، وولي الطفل ميسور الحال، فبدافع من رحمته وخطأ ابنه عفا، ولم يقبل أن يأخذ الدية، هذا شأنه، وهذا مثاب عليه، وهذا أرقى عند الله عز وجل.
{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}
[سورة الشورى: 40]
فإذا وجد العفو يقرب المعفو عنه إلى الله عز وجل، يصلحه فأجره على الله: