هذا معيل، عنده أولاد ينفق عليهم، عنده زوجة، قُتِل فقدت هذه الأسرة المعين الذي يعطف على أفراد أسرته، ينفق عليها، يربيها، لا بد من تعويض، الحق الشخصي هو الدية، والحق العام هو تحرير رقبة مؤمنة، لكن في شيء بالإسلام رائع جدًا، أن هذه الدية من يدفعها؟ يدفعها عاقلة قومه، من هم العاقلة؟ قومه الأقوياء الأغنياء، فالدية تدفع من قبل عاقلة القوم، يعني أيها القريب أي واحد من أفراد أسرتك إذا قتل مؤمنًا خطأ أنت متكفل أن تدفع جزء من الدية، ما معنى هذا التشريع؟ معنى هذا التشريع أن كل أسرة ينبغي أن تتفقد شبابها، فإذا كان في شبابها شاب طائش أرعن ينبغي أن يهذبوه، أن يوجهوه، أن يكونوا معه، أن يرقوا به، أن يدلوه على الطريق الصحيح، فإن أهملوه وقتل مؤمنًا فعليهم دية هذا المقتول، وهذا نوع من التضامن الجماعي، الآن يقول لك: أنا لا علاقة لي، ليس لك علاقة بابن أخيك الطائش الأرعن؟ الذي يأخذ سيارة أبيه ليلًا، وينطلق بها في الشوارع بسرعة كبيرة، لا علاقة لك؟ إن لم تبادر لتنبيهه، وتنبيه أبيه، ونصحه، والقسوة عليه أحيانًا فسوف تتحمل جزءًا من المسؤولية.
القصاص من حق ولي المقتول لكن الحدود من حق الله وحده:
ما في أروع من هذا التشريع الذي يعطي المجتمع هذا التضامن إذا قتل هذا الشاب مؤمنًا خطأ بحادث سير مثلًا فلا بد من أن تتحمل عائلته وأقرباؤه الأدنون هذه الدية:
{وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ}
الدية مئة ناقة، الناقة ثمنها مئة ألف، يعني عشرة ملايين، معين أسرة، قد يكون طبيبًا، قد يكون مهندسًا، قد يكون مدرسًا، قد يكون تاجرًا له دخل جيد، ينفق زكاة ماله، ينتفع المسلمون بماله، يرعى أهله، ينفق على الفقراء والمساكين، أنت قتلته خطأ، أنت جعلت من حوله بلا شيء، بلا معين، بلا منفق، فلا بد من دية تعوض ما فعلت:
{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ}