فهرس الكتاب

الصفحة 3607 من 22028

أيها الأخوة، لعمق التأثير، ولامتداد أمد التأثير، ولاتساع رقعة التأثير، كان عليه الصلاة والسلام على رأس المئة الأوائل، فلذلك هذا الذي يقتل مؤمنًا أي قتل عنصرًا نافعًا، الكافر ضال، ضال مضل، فاسد مفسد، ظالم يدعو إلى الظلم، فاجر يدعو إلى الفجور، يبني مجده على أنقاض الآخرين، يبني حياته على موتهم، يبني غناه على فقرهم، يبني أمنه على خوفهم، أفسد الطبيعة، أفسد الحياة، أفسد النفس البشرية، أفسد الصغار، أفسد الكبار، هذا هو الكافر، الخلاص من الكافر راحة، بينما ذهاب المؤمن مصيبة، من هنا قال:

{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً}

هذا المؤمن إنسان خيّر، إنسان معطاء، إنسان منصف، إنسان عادل، إنسان رحيم:

{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً}

كما أفقدت المجتمع الإسلامي عنصرًا طيبًا معطاءً خيرًا رحيمًا أن تدخل في هذا المجتمع الإسلامي عنصرًا مكانه طيبًا رحيمًا.

{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}

العبد حركته مقيدة بسيده فإذا أطلقت حريته نفع المسلمين، أصبحت حركته من تلقاء ذاته، فلذلك إذا حررت رقبة مؤمنة فقد عوضت عن الذي أخذته من المجتمع بعنصر جديد:

{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}

الحق الشخصي والحق العام:

هذا حق المجموع، هذا الحق العام، هذا حق الأمة، معمل، أو مؤسسة، أو مدرسة، أو مستشفى، مجتمع، في مئة طبيب، قتل طبيب خطأ، هذا الطبيب ضعف أداء المستشفى، قتل معلم خطأ، هذا المعلم الذي قُتل خطأ ضعف أداء هذه المدرسة، معمل فيه موظف مهم جدًا قتل خطأ، ضعف أداء هذا المعمل، لا بد من أن تضيف إلى هذه المدرسة، أو إلى هذه المستشفى، أو إلى هذا المعمل عنصرًا جديدًا يحل محله، هذا الحق العام، هذا حق المجموع، هذا الحق الجماعي:

{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}

صار هناك تعويض، أزهقت روح مؤمن فأدخل إلى المجتمع إنسانًا أصبح حر الحركة، وما دام مؤمنًا حركته في خدمة المجموع، قال:

{وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت