لو قلنا: ويقولون طاعةً ـ بالنصب ـ فلها وجه في اللغة، أي نطيعك طاعةً أما يقولون طاعةٌ ـ بالرفع ـ أبلغ طبعًا، الفعل يدل على الحدوث، أما التركيب الاسمي فيدل على الثبوت، شأننا مع ما تقول طاعةٌ، تقول: دخل، الدخول يتم وينتهي، لكن فلان طويل القامة، هذا التركيب اسمي، فالتركيب الاسمي يدل على الثبوت والاستمرار، بينما التركيب الفعلي فيدل على الحدوث والانقطاع، وفي اللغة لك أن تقول: ويقولون طاعةً، أي نطيعك طاعةً، لكن الآية جاءت:
{وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ}
أي شأننا مع ما تقول طاعة. المنافق ذكي، والمنافق أساسًا له وجهان:
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}
[سورة البقرة: 14]
قال:
{وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ}
معنى بيّت تآمر، والإنسان حينما يكون في بيته في الأعم الأغلب في الليل وقت راحته يفكر، ويخطط، ويتآمر، ويدبر، فبيَّت هنا بمعنى تآمر.
ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهًا:
قال تعالى:
{فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ}
غير الذي تقول لك في حضرتك، تقول لك في حضرتك: طاعة، نحن مطيعون لك، أما إذا برزوا من عندك، أي خرجوا من عندك، ودخلوا بيوتهم، وخلوا إلى أنفسهم بيّتوا كلامًا وموقفًا غير الذي قالوه لك، فيا محمد ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهًا.
{وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ}
سجل عليهم ما يبيتون، وما يبيتون في علم الله.
{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ}
[سورة إبراهيم: 46]
مسجل، تصور أن فئةً أرادت أن تتآمر، فكتبت، وخططت، وأعطت المناصب، وهيأت، فإذا نسخة من هذا الذي كتب عند القوي، وسوف يقطع رؤوسهم.
{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ}