المصائب غير المكارم، المكارم والعطاءات هي فضل من الله بسبب استحقاقك لها، كلام دقيق، العطاءات من الله عز وجل هي عطاءات منه، لكنه منحك إياها بسبب استحقاقك إياها استحقاقًا عباديًا لا استحقاقًا ماديًا، بينما المصائب هي بسبب من الإنسان فقط.
أي شيء تراه أعيننا هو من فعل الله خلقًا ومن الإنسان سببًا:
قال تعالى:
{وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}
أخواننا الكرام، حينما تفهم هذه الآية تنتهي علاقتك بالخلق، وتبدأ علاقتك مع الحق، هؤلاء البشر أمامي كلهم دمى بيد الله، قال تعالى:
{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
[سورة هود: 55 - 56]
إذًا ألزم الله ذاته العلية بالاستقامة:
(( ... يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلا تَظَالَمُوا يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ يَا عِبَادِي ... ) )
[مسلم، الترمذي، ابن ماجه، أحمد، الدارمي عَنْ أَبِي ذَرٍّ]
هذه الآية في سورة النساء أصل في مفهوم القضاء والقدر، وكل ما وقع أراده الله، بمعنى سمح به، وكل شيء أراده الله وقع، لأن الله فعال لما يريد، فأي شيء تراه عينك هو من فعل الله خلقًا، ومن الإنسان سببًا.
مطلق العطاء الجنة ومطلق العقاب النار: