أروع ما في الإيمان التوحيد، وأروع ما في التوحيد أنك لا تحقد على أحد، وفي كل مشكلة تعاني منها ترد الكرة إلى ملعبك، لا يعقل، ولا يقبل أن يحقد إنسان على العصا التي ضرب بها، هذه أداة، قطعة من الخشب، ينبغي أن تحقد إن كنت حاقدًا على من ضربك بها، ومن حقد على العصا فهو متهم في عقله، لو ضربت إنسانًا، وأمسك هذه العصا، وبدأ يكسرها، ويشتمها، فهو أحمق، ينبغي أن تشتم الذي ضربك بها.
المكارم والعطاءات هي فضل من الله بسبب استحقاقنا لها:
إذًا الأداة لا علاقة لها بالنتيجة، من الذي أمسك هذه الأداة؟ إذا اعتقدت اعتقادًا جازمًا أن الطغاة في الأرض عصي بيد الله، وأن هؤلاء الطغاة تسلطوا على بعض المؤمنين لخلل في إيمانهم، ولضعف في استقامتهم، وقد ورد في الأثر القدسي: أنا ملك الملوك، ومالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فإن العباد أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن هم عصوني حولتها عليهم بالسخط والنقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، وادعوا لهم بالصلاح، فإن صلاحهم بصلاحكم.
{مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ}
لو كنت مستقيمًا فإكرام المستقيم فضل من الله عز وجل، لو كنت منضبطًا فإكرام المنضبط فضل من الله، وانضباطك ليس سببًا منطقيًا لما أنت فيه من إكرام، فما أنت فيه من إكرام إنما هو فضل من الله، لكن الأمر الآخر ليس كذلك.
{وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}
الله غني عن تعذيبنا، لا يقبل، ولا يعقل أن نعذب بلا سبب، بدليل قول الله عز وجل:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}
[سورة النساء: 147]