نحن كل أملنا في الدنيا أن ندفع ثمن سبب دخول الجنة، بينما ثمن الجنة لا يملكها أحد، لذلك الجنة محض فضل من الله عز وجل، أنت مستقيم، متعك الله بصحة جيدة، وهبك ذرية صالحة، أعطاك ملكات عالية، أعطاك رزقًا وفيرًا، هل إمكاناتك وحدها سبب كاف لما أنت عليه؟ لا، ما أنت عليه بفضل الله عز وجل، وبتقدير الله، وبعطاء الله، وبكرم الله، المشكلة أنك حتى لو تفوقت في عملك، في ملكاتك هذه ليست سببًا كافيًا لما أنت فيه، إنما هي سبب وسيط، وليست ثمنًا لما أنت فيه، هذا معنى الحديث المروي عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( سِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لَا يُدْخِلُ أَحَدًا الْجَنَّةَ عَمَلُهُ، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ ) )
[البخاري، مسلم، النسائي أبو داود، ابن ماجه، أحمد، مالك عن عائشة]
فالجنة برحمة الله، ادخلوها برحمتي، واقتسموها بأعمالكم، العمل سبب دخول الجنة، وفضل الله ثمن الجنة، لذلك ما معنى الآية:
{خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ}
[سورة الأنعام: 128]
المعنى أن ثمة احتمال أن نخرج منها، ما معنى الآية؟
{خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ}
[سورة الأنعام: 128]
العلماء قالوا: معنى هذه الآية إنك إن اشتريت بيتًا، ودفعت ثمنه بالتمام والكمال، وبسعره الحقيقي، وما أنقص لك صاحبه درهمًا، فحينما تتملك البيت، وقد دفعت ثمنه كاملًا هل تشعر أن هذا الذي باعك البيت له فضل عليك؟ لا، قبض الثمن بالتمام والكمال، وقبض أعلى ثمن، أما حينما تدفع ثمن مفتاحه فقط، والبيت ثمنه خمسون مليونًا كلما رأيته بالطريق تذوب شكرًا له.
الجنة محض فضل والنار محض عدل: