الجنة لا يمكن أن ندفع ثمنها لكن يمكن أن نقدم سبب دخولها، استقامتنا إن شاء الله والأعمال الصالحة هي سبب دخول الجنة، هذا معنى قول الله عز وجل في الآثار القدسية: ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم. أصل الدخول برحمة الله، أما مكانك في الجنة فبحسب عملك، هذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: لَا وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَلَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ ) )
[متفق عليه عن أبي هريرة]
فالجنة محض فضل، والنار محض عدل، إذًا قال تعالى:
{وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}
إن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك هذا فهم مغلوط:
{قُلْ كُلٌّ}
كل شيء وقع من عند الله حدوثًا إيقاعًا خلقًا:
{قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}
أما سبب الوقوع فمن عند أنفسكم.
{وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا}
الآن التفصيل من زاوية الفعل، قل كل من عند الله من زاوية السبب، ما أصابك من حسنة فمن الله، لو نجحت أيها الطالب وقد وعدك أبوك بدراجة لو لم يدفع أبوك ثمنها لا تتملكها، فهذه الدراجة تملكتها بثمن دفعته أنت؟ لا، تملكتها بنجاحك بالامتحان، وقد وعد أبوك الذي ينجح بهذه الدراجة، فالقضية واضحة تمامًا.
أروع ما في الإيمان التوحيد وأروع ما في التوحيد أنك لا تحقد على أحد:
قال تعالى:
{مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}