فهرس الكتاب

الصفحة 3524 من 22028

قالوا: الجنة محض فضل والنار محض عدل، فلو أن طالبًا وعده والده بمكافأة ثمينة جدًا إذا هو نجح، الآن نجح، فهل يكفي نجاحه لأن ينال هذه الهدية الثمينة؟ لا، لولا أن الأب دفع ثمنها ونفذ وعده لما نالها، إذًا نجاحه ليس سببًا كافيًا لنيل هذه الهدية، فكرة دقيقة، أب وعد ابنه بدراجة غالية جدًا إذا هو نجح، فحينما نجح الابن وأخذ النتيجة توجه مباشرةً إلى بائع الدراجات، وقال له: أعطني هذه الدراجة، وهذه النتيجة، لا يعطيه، الخير هو فضل من الله، ولا بد من أن يدفع الأب ثمن هذه الدراجة وينفذ وعده، لكن نجاح الابن وحده غير كافٍ لامتلاك الدراجة، أما حينما ينزل عقاب بإنسان فيكون الإنسان هو السبب فقط، لولا أنه فعل هذه المعصية لما نال هذا العقاب، لذلك مطلق العقاب هو النار، ومطلق الثواب هو الجنة، فالجنة محض فضل، والنار محض عدل.

كل أعمال المؤمن الصالحة في الدنيا هي سبب لدخول الجنة وليست ثمنًا لها:

لو وهبك إنسان بيتًا في أرقى أحياء دمشق، وثمنه خمسون مليونًا، وكلفك أن تدفع ثمن المفتاح، أنت ماذا دفعت ثمنًا؟ هل دفعت ثمنه؟ لا، دفعت سببه، دفعت قيمة سبب دخوله، لذلك المؤمن كل أعماله الصالحة في الدنيا هي سبب لدخول الجنة وليست ثمنًا لها، والفرق كبير بين أن تشتري مفتاحًا بعشرين ليرة تدخل به بيتًا ثمنه خمسون مليونًا، وبين أن تدفع الخمسين مليونًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت