أول حقيقة في القضاء والقدر أن ما من شيء يقع في ملك الله إلا بإرادة الله، وبفعل الله، فالذي وقعَ وقع بإرادة الله، والذي وقعَ وقع بفعل الله، والإنسان ضعيف لا يملك حولًا ولا طولًا، لكن لماذا وقع الذي وقع؟ الذي وقع له أسباب، فمثلًا حينما يرسب طالب في صفه من الذي وقع قرار الرسوب؟ المدير، من الذي أمر بالرسوب؟ المدير، من الذي أدخل في السجلات أنه طالب راسب؟ المدير، لماذا رسب هذا الطالب؟ من حيث الفعل هو فعل المدير، ومن حيث السبب هو من الطالب، بسبب تقصيره وكسله رسب في صفه، فالفعل إذا نظرت إليه من زاوية الخلق فهو من عند الله، وإن نظرت إليه من زاوية السبب فهو من عند الإنسان، فإذا قلنا: إن إدارة المدرسة قررت رسوب هذا الطالب من حيث الفعل، ثم إذا قلت: إن هذا الطالب رسب لأنه كسول فهذا صحيح أيضًا، وقد ذكرت مرة الفاعل، ومرةً ذكرت السبب، أي شيء يقع في الكون من حيث الفعل فهو من عند الله، أما كل شيء يقع في الكون من حيث السبب فهو من عند الإنسان.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ:
(( يا عِبَادِي .. مَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ ) )
[مسلم، الترمذي، ابن ماجه، أحمد، الدارمي عن أبي ذر]