أحيانًا يتقي الإنسان أن يقتل فتأتيه أسباب القتل من الداخل، لو أنه تحصن بحصن منيع يأتيه ملك الموت، ملك الموت يتخطى كل الحصون، ويتخطى كل السدود.
قصة رمزية لرجل كان في حضرة نبي الله سليمان، وكان عند سليمان ملك الموت، فصار ملك الموت يحد النظر برجل في مجلسه، فهذا الذي رأى ملك الموت يحد النظر فيه سأل سليمان أن يأخذه إلى طرف الدنيا الآخر ـ قصة رمزية ـ على بساط الريح، فنقله إلى الهند، فتوفي هناك، فلما سأل هذا النبي الكريم ملك الموت: عجبت لك لما كنت تحدق فيه، قال: عجبت، أنا معي أمر بقبض روحه في الهند، فما الذي جاء به إليك.
ملك الموت جاهز، يتجاوز الحصون والقلاع والسدود، يتجاوز كل حاجز، كيف أن الإنسان يموت بطلقة من الخارج، قد يموت بطلقة من الداخل، هذه الطلقة من الداخل تتجاوز كل الحصون والقلاع:
لا تأمن الموت في طرف ولا نفس وإن تمنعت بالحجاب والحرس
فما تزال سهام الموت نافذةً في جنب مدرع منها ومترس
أراك لست بوقاف ولا حذر كالحاطب الخابط الأعواد في الغرس
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس
الحقيقة خوف القتال هو خوف من الموت ورغبة في الحياة، هذا الأمر يسوق إلى موضوع القضاء والقدر، وقد عولج هذا الموضوع في هذه الآية بطريقة رائعة، يقول الله عز وجل:
{وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}
كلام جيد كلمة حق.
{وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ}
أنت السبب، فرد الله عليهم بقوله:
{قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}
أول حقيقة في القضاء والقدر أن كل شيء يقع في ملك الله هو بإرادة الله وبفعله: