فهرس الكتاب

الصفحة 3515 من 22028

أيها الأخ الكريم، علامة إيمانك أن تخشى الله، وعلامة النفاق أن تخشى الناس ولا تخشى الله، أو أن تكون خشية الناس أشد من خشية الله، هذه علامة نفاق، فالمؤمن لا يخشى إلى الله، والمؤمن موقن أن الأمر بيد الله، وأن أحدًا في الكون لا يستطيع أن يفعل شيئًا من دون إذن الله، وأن أمرك بيد الله ولا يسلمه لجهة أخرى، وأن الله حينما يسلمك لجهة أرضية عدوة ماكرة حقيرة منتقمة كيف تعبده، ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله عائد إليه.

{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}

[سورة هود: 123]

إذًا:

{فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ}

كأن هؤلاء الضعاف ما أحبوا أن تكتب عليهم هذه الفريضة، تمنوا أن يموتوا على فرشهم.

الحياة الدنيا التي يحرص عليها الناس متاعها قليل جدًا:

سيدنا خالد يقول: خضت مئة معركة أو زهاءها، وما في جسمي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو طعنة برمح، وهاأنذا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء.

{لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ}

أي نتمنى أن نموت على فرشنا، نتمنى لا أن نموت قتلًا، أن نموت موتًا طبيعيًا، فالله سبحانه وتعالى أجابهم إجابة رائعة:

{قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ}

هذه الحياة الدنيا التي تحرصون عليها متاعها إلى متاع الشهيد قليل جدًا، لا شيء، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

[سورة آل عمران: 169]

أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر:

{قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ}

هذا الذي تحرصون عليه عند الله قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت