{فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ}
الآن كانوا يتحرقون على أن يقاتلوا، وكل شيء تتشوق إليه إذا كان بعيدًا عنك، والتشوق سهل جدًا، هؤلاء الذين أرادوا مد أيديهم، أرادوا القتال في مكة، وجاءهم توجيه الله عز وجل:
{كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ}
بدل أن تقاتلوا:
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}
أي طبقوا المنهج بحذافيره، وكونوا من أهل الإحسان.
على الإنسان أن يخشى الله أكثر من أي شيء آخر:
قال تعالى:
{فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ}
لما جاء الأمر بالقتال لما سمح الله بالقتال، وقد أصبحوا في المدينة، ولهم كيان، ولهم قيادة، والأمل بالانتصار صار مقبولًا ومعقولًا:
{فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً}
معنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى رسم لنا في هذه الآية معالم شخصية، الشيء إذا كان بعيدًا عنا هناك تشوق إليه، فإذا وصل إليه ابتعد، ما بال هؤلاء الذين يتشوقون إلى القتال وإلى الانتصار، وإلى مقاومة العدو لما قيل له: تعال تفضل، تعال قاتل إذَا:
{فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً}
وينبغي أن تخشى الله أكثر من أي شيء آخر.
{أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ}
[سورة التوبة: 13]
الله عز وجل هو الجهة الوحيدة التي بيدها كل شيء والتي ينبغي أن تخشاها:
الحقيقة الجهة التي تملك كل شيء هو الله عز وجل، يملك وجودك، يملك سمعك وبصرك، يملك حركتك، يملك عقلك، يملك ما حولك، يملك من حولك، يملك من فوقك، يملك من تحتك، فهذه الجهة التي بيدها كل شيء ينبغي أن تخشاها، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( فَوَ اللَّهِ إِنِّي أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً ) )
[البخاري عَنْ مَسْرُوقٍ]