فهرس الكتاب

الصفحة 3511 من 22028

أي ينبغي أن تعرف أنك تصلي لمن؟ قد تكون الصلاة عادة من عوائد المسلمين، قد تكون الصلاة عملًا لا معنى له عند معظم المسلمين، ولكن حينما يقال لك:

{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}

أي ينبغي أن تعرف لمن تصلي، ينبغي أن تعرف أن الذي تصلي له بيده مقاليد السماوات والأرض، ينبغي أن تعرف أن الذي تصلي له عنده مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ينبغي أن تعرف أن الذي تصلي له يعاقب بنار إلى أبد الآبدين:

{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}

أي ينبغي أن تعرفوا الله وأن تطيعوا أمره، وأن تنتهوا عما عنه نهى، وأن تحكموا اتصالكم بالله عز وجل:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}

من هنا ورد في بعض الأحاديث القدسية:

(( ليس كل مصلٍّ يصلي، إنما أتقبل صلاة ممن تواضع لعظمتي، وكف شهواته عن محارمي، ولم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوأ عندي من نور الشمس على أن أجعل الجهالة له حلمًا، والظلمة نورًا يدعوني فألبيه، ويسألني فأعطيه، ويقسم علي فأبره، أكلؤه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يتسنى ثمرها ولا يتغير حالها ) )

[أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب]

الدين بمجمله حركتان حركة نحو الخالق وحركة نحو المخلوق:

قال تعالى:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}

إيتاء الزكاة دفع المال لمعاونة أخوانك المؤمنين، سمى الله الزكاة صدقة لأنها تؤكد صدق إيمانك، فلا بد من حركتين، حركة نحو الله، وحركة نحو الخلق، وكأن الدين بمجمله حركتان: حركة نحو الخالق، وحركة نحو المخلوق، حركة نحو الخالق عبادة، وحركة نحو المخلوق إحسانًا:

{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}

ثم يقول الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت