فهرس الكتاب

الصفحة 3496 من 22028

ما دامت الآخرة ليست داخلة في حساباتنا فمشكلتنا كبيرة جدًا، وما دامت الدنيا هي كل شيء، هي مبلغ علمنا، ومنتهى آمالنا، ومحط رحالنا، وميزاننا فلنا مشكلة كبيرة، لأن الدنيا تحتاج إلى مال، وقد تنزلق إلى كسب المال غير المشروع، والدنيا تحتاج إلى شهوات، وقد تقع في إرواء شهوات لا ترضي الله عز وجل، لكن حينما تؤمن بالآخرة تضحي بالدنيا من أجل الآخرة، وقد يشاء الله أن يهبك الدنيا والآخرة.

{ِ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}

[سورة الرحمن: 46]

بعضهم قال: جنة في الدنيا، وجنة في الآخرة، لكن جنة الدنيا للمؤمن هي جنة القرب، لقول بعض العلماء العاملين: في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، إنها جنة القرب، ويؤكد هذا المعنى أن الله سبحانه وتعالى يقول:

{ِ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}

[سورة محمد: 6]

ذاقوا طعمها في الدنيا، إنما هي جنة القرب.

المؤمن باع نفسه في سبيل الله وهو راض عن أفعال الله:

قال تعالى:

{فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ}

باع الدنيا من أجل الآخرة، (يشرون) بمعنى يبيعون، شرى بمعنى باع واشترى، بدليل قول الله عز وجل:

{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ}

[سورة يوسف:20]

أي باعوه، والله عز وجل يقول:

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ}

[سورة التوبة: 111]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت