أنت حينما تبيع بيتًا، وتقبض ثمنه بالتمام والكمال عدًا ونقدًا، والثمن مرتفع بعد أن بعت البيت، هل لك أن تسأل الذي اشتراه: لماذا دمجت الغرفتين ببعضهما؟ هو حر، اشترى منك البيت، ونقدك ثمنه، ثم يفعل بالبيت ما يشاء، هذا المعنى يريحنا، أنت حينما تبيع نفسك في سبيل الله، والله سبحانه وتعالى اشتراها منك، إذًا ينبغي أن تصبر، قد يجعل دخلك غير محدود وقد يجعل دخلك محدودًا، قد يهبك إناثًا فقط أو يهبك ذكورًا، أو يهبك إناثًا وذكورًا، أو يجعلك عقيمًا، أنت بعت نفسك في سبيل الله، قد تكون غنيًا أو فقيرًا، قد تكون في مكانة مرموقة أو في مكانة قليلة، أنت بعت، فالمؤمن باع نفسه في سبيل الله، وهو راض عن أفعال الله، وراض عنه في السراء والضراء، في إقبال الدنيا وإدبارها، بايعنا رسول الله في المنشط والمكره.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}
[سورة الأحزاب: 23]
آيات قرآنية تبين أهمية الفرض الجهادي في الإسلام:
قال تعالى:
{فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}
هذه الفريضة التي غفل عنها المسلمون من أربعمئة عام يدفعون الآن ثمن هذا التفريط باهظًا، وما ترون وما تسمعون هو نتيجة تعطيل هذا الفرض الجهادي في الإسلام.
{وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}
{قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ}
[سورة التوبة: 52]