هذا الحديث يروى في المساجد من عشرات السنين من مئة سنة، لكن لا يتضح معناه إلا في هذه الأيام:
(( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ) )
[أبو داود عَنْ ثَوْبَانَ]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ}
ولو درست سيرة النبي عليه الصلاة والسلام كانت قيادته في أعلى مستوى، كان يرسل السرايا ليجس نبض الطرف الآخر، ويرهبهم أحيانًا، أما إنسان يعيش غافلًا اتكاليًا يفاجئ أنه خرق، وأنه اكتسح، وأن ممتلكاته ذهبت، وقدرته خابت.
كل حالة تعالج بمقتضاها وكل عدوان يعالج بما يكافئه:
ثم يقول الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا}
معنى كلمة ثبات جمع ثبة، طائفة صغيرة، فلو أن مناوشة من جهة محدودة كافرة ينبغي أن يرسل إليها سرية محدودة، أما إذا كان الخطر داهمًا فينبغي أن ننفر جميعًا، كل حالة تعالج بمقتضاها، وكل عدوان يعالج بما يكافئه، فإذا كان العدوان محدودًا سيرنا له قوة محدودة تغطي عدوانه، أما إذا كان العدوان شموليًا فلا بد من أن ننفر جميعًا.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا*وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ}
إلهنا، ربنا، بعض الناس ضعاف يخاف، يقول الله عز وجل: