{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}
[سورة آل عمران:173 - 174]
كل واحد منا يستطيع أن يعد للأعداء ما يستطيع من قوة:
لم تمرّ على هذه الأمة محن كالتي تمر بها الآن، اجتياح مغولي، واجتياح فرنجى من الغرب، هكذا سنة الله في خلقه، نحن في دار ابتلاء، إن هذه الدنيا دار ابتلاء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي.
قد يقول أحدكم: ما علاقتي بهذه الآية؟ أقول: لك علاقة وطيدة، هل منا مَن ليس له دور اجتماعي؟ مستحيل! طالب، مدرس، معلم، أستاذ جامعة، مهندس، طبيب، تاجر، موظف، ألا تستطيع أن تتقن عملك؟ ألا تستطيع أن تخدم المسلمين، وتخفف عنهم، وتيسر لهم أعمالهم، أن تكون في خدمتهم، وتبيعهم حاجات جيدة بثمن معتدل، كل واحد منا يستطيع أن يعد للأعداء ما يستطيع من قوة.
في محاضرة ألقيتها في بعض المحافظات، جاءني طفل عقب المحاضرة، صدقوا، لا يزيد عمره عن ست سنوات، قال لي: ماذا أفعل يا أستاذ أنا لا أحتمل سماع الأخبار! طفل! همّ المسلمين ضغط على طفولته! ماذا أفعل؟ قلت له: أتقن دراستك، إن أتقنت دراستك، وكنت الأول تكون قد أعدت للعدو العدة التي أمرك الله بها، فنحن حينما نتفوق في اختصاصاتنا وأعمالنا نعد لعدونا.
أقول لكم هذه الكلمة أيها الأخوة: والله الذي لا إله إلا هو لا يمكن لهؤلاء الأقوياء أن يحترموا ديننا إذا كنا ضعفاء، ولم نكن متفوقين في أعمالنا، أن تكون قويًا ومتفوقًا.