فهرس الكتاب

الصفحة 3465 من 22028

كنت مرة في بلد بعيد غربي في مؤتمر إسلامي، قام بعض الخطباء وقالوا: نحن هنا كل شيء قابل للبحث، ليس عندنا شيء مقدس، وكل شيء قابل للرفض، هذا في مجتمع العولمة، في مجتمع الكفر، أما نحن بوصفنا مسلمين نؤمن بإله عظيم، أسماؤه حسنى، وصفاته فضلى، نؤمن بكلامه القديم، نؤمن برسالة نبيه العظيم، فإذا ثبت لدينا من خلال آية قرآنية أو من خلال حديث شريف صحيح أن هذا هو حكم الله، وترددنا في قبوله، أو وضعناه على بساط البحث أو وضعناه على محك التجربة فنحن لسنا مؤمنين:

{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}

إن لم نقبل حكم الله فلسنا مؤمنين، لا يكفي:

{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}

وبعد أن يحكموك:

{ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ}

أي يرتاحون لهذا الحكم، ثم:

{وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

ينصاعون لهذا الحكم.

الذي ينكر حديثًا صحيحًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كفر:

ينبغي أن تحتكم إلى رسول الله، وينبغي أن ترضى بحكم رسول الله، وينبغي أن تنفذ حكم رسول الله، هذا في حياته، فما معنى الآية؟ بعد مماته صلى الله عليه وسلم، سنته بيننا، أحكامه بيننا، جمعها العلماء، وبوبوها، وصنفوها، فسنة النبي بين أيدينا متواترة، لذلك بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام الاحتكام إلى سنته، أو الاحتكام إلى ما صح من سنته، لأن القرآن الكريم قطعي الثبوت، بينما سنة النبي ظنية الثبوت، فيها الصحيح، وفيها الحسن، وفيها الضعيف، وفيها الموضوع.

(( فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبِوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) )

[رواه البخاري عن المغيرة بن شعبة]

(( مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبُ فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِينَ ) )

[رواه ابن ماجه وأحمد في مسنده عن المغيرة بن شعبة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت