فهرس الكتاب

الصفحة 3463 من 22028

قصة أخرى عن أسباب نزول الآية التالية:

الحقيقة أنه هناك قصة أخرى، لعلي ذكرتها في الدرس السابق، أن النبي عليه الصلاة والسلام أعطى توجيهًا لأصحابه ألا يقتلوا عمه العباس، قال بعضهم، ولم يفهم حكمة النبي، أو لم يستوعب أبعاد رؤية النبي، أو لم يفهم ملابسات هذا الأمر، ابن عباس أسلم سرًا، وبقي في مكة عين النبي عليه الصلاة والسلام، وقيادة النبي قيادة ذكية جدًا، وتحتاج إلى معلومات كأية قيادة أخرى عالية المستوى، المعلومات عنصر أساسي جدًا في اتخاذ القرار الصحيح، فكان هذا الإنسان عم النبي عليه الصلاة والسلام معلنًا إسلامه لرسول الله فقط، أخفى إسلامه عن كفار قريش، وكان بينهم، وكان في أعلى مستوى من إدارتهم، كان من وجهاء قريش، فكان ينقل إلى النبي كل ما يجري في مكة، وكل ما يزمع عليه مشركو مكة، ينقل له أول بأول كل الأخبار الدقيقة، فجاءت معركة بدر، فلو أن هذا الصحابي الجليل لم يخرج مع المشركين لكشف نفسه، وانتهت مهمته، لو أن النبي عليه الصلاة والسلام أبلغ أصحابه نبأ إسلامه لكشفه، وانتهت مهمته، لو بقي النبي ساكتًا لقتله أصحابه، لأنه عندهم مع المشركين، إذًا لا بد أن يقول النبي هذا الكلام المختصر المفيد، لا تقتلوا عمي العباس، أحدهم قال: أحدنا يقتل أباه وأخاه، وينهانا عن قتل عمه، أساء الظن برسول الله، هؤلاء الأنبياء أيها الأخوة قمم البشر، أن يكون هناك بعد عن أن ينحازوا لأقربائهم، كما بين الأرض والسماء، ثم كشف هذا الصحابي أن هذا العم الذي نهى عن قتله هو مسلم، وهو عين النبي في قريش، يقول هذا الصحابي: ظللت أتصدق عشر سنين رجاء أن يغفر الله لي سوء ظني برسول الله.

{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}

المرء الذي لا يحتكم إلى الشرع ليس مؤمنًا بنص هذه الآية، المرء الذي يحتكم إلى قانون وضعي لأنه يتوهم أنه يعطيه أكثر من حقه ليس مؤمنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت