فهرس الكتاب

الصفحة 3462 من 22028

عصمه الله في أقواله، وفي أفعاله، وفي إقراره، وفي صفاته، فلذلك حينما يحكم النبي بحكم ما، هذا الحكم لا يمكن أن يكون عن الهوى، إنه حكم حق مؤيد من قبل الحق، فالذي يعترض على حكمه يعترض على نبوته، والذي يعترض على حكمه يعترض على رسالته، والذي يعترض على حكمه يعترض على عصمته، من هنا قال الله عز وجل:

{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

تروي كتب أسباب النزول أن صحابيًا جليلًا اسمه الزبير بن العوام، هذا الصحابي الجليل له أرض مرتفعة في المدينة، ولصحابي آخر اسمه حاطب بن بلتعة أرض في جوار أرض الزبير بن العوام، لكنها أخفض من أرض الزبير، فحصل بينهما تنازع، واحتكما إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فالنبي عليه الصلاة والسلام نطق بالعدل، فأعطى حكمًا أن يبدأ ابن العوام بسقي أرضه، ثم ينتقل الماء إلى أرض حاطب، لأن أرض ابن العوام أعلى، أما إذا بدأنا بحاطب فلا بد أن يجتمع الماء إلى وقت طويل حتى تنتقل إلى أرض الزبير، فصدر عن هذا الصحابي كلمة، وبالمناسبة أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام وعليهم رضوان الله ليسوا معصومين، وهم درجات متفاوتة، فقال هذا الصحابي: ألا لأنه ابن عمتك؟ فكان الزبير بن العوام ابن عمة رسول الله، هذه الكلمة تركت أثرًا بالغًا في النبي عليه الصلاة والسلام، مقام النبوة أعظم بكثير من أن ينحاز الإنسان إلى ابن عمته، عندئذٍ قال عليه الصلاة والسلام: أن تبدأ السقي من عند حاطب تطيبًا لقلبه، لكن وجد مشقة كبيرة، عندئذٍ لا بد من أن يجتمع الماء إلى وقت طويل جدًا حتى يمكن أن تنتقل إلى أرض الزبير بن العوام، يقول بعض العلماء: إن هذه القصة سبب نزول هذه الآية:

{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت