أرأيت إلى التوحيد؟ أنا أعتقد أنه ما من إنسانين على وجه الأرض أحبا بعضهما بعضًا كحب الصِّديق لرسول الله، ومع ذلك يوم توفاه الله قال الصديق رضي الله عنه: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.
مقام الألوهية شيء ومقام النبوة شيء آخر:
أخواننا الكرام، مقام الرسالة مقام خطير جدًا، يوجد خط أدنى لو نزلت عنه لكفرت بالرسالة، ولو تجاوزت الخط الأعلى لألهت رسول الله، هناك من يقول: إن الكون كله مخلوق من نور محمد، هذه مبالغة، هذا كلام غير صحيح، إن الخلق خلقوا ليكونوا على شاكلة محمد، هو قدوة لنا، لذلك سمح الله جل جلاله لرسوله بهامش اجتهادي ضيق فإن أصاب النبي أقره على إصابته، وإن لم يصب صحح له:
{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ}
[سورة التوبة: 43]
{عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى}
[سورة عبس: 1 - 2]
ليكون هذا الهامش الاجتهادي دليلًا على أن مقام الألوهية شيء، وأن مقام النبوة شيء آخر، لئلا يعبد من دون الله، قال أحد الأصحاب وهو يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام: ما شاء الله وشئت، فقال له: بئس الخطيب أنت، جعلتني لله ندًا، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
إذًا حينما يأتونك لا ليعبدوك من دون الله، لا، فاستغفروا الله، لكن جاؤوك ليأخذوا المنهج من عندك، جاؤوك ليتعرفوا على أمر الله من خلالك، جاؤوك لترسم لهم الطريق إلى الله من خلال توجيهك، جاؤوك أي احترموا من أرسلك، وعظَّموا من أرسلك، واعتقدوا أنك على حق بأقوالك، وأفعالك، وإقرارك:
{وَلَو أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ}