{وَلَو أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ}
أما حينما يتجاوزوك فهم يتجاوزون من أرسلك، حينما يتجاوزوك لا يعبؤون بالذي أرسلك، هم حينما لا يهتموا بك هم لا يهتموا بقرار الله عز وجل الذي أرسلك، لو وسعنا الدائرة، لو أن الله سبحانه وتعالى أرسل رسولًا أتباع الرسول السابق لم يعترفوا به، ولم يذعنوا له، ولم يسلموا له، كيف؟ أي أنت كمدير مؤسسة تابعة لوزارة، هناك وزارة جديدة تشكلت، أنت كمدير مؤسسة ترفض أن تأخذ أمرك من الوزير الحالي، تقول: لا، أنا أتلقى أمري من الوزير السابق، أليس هذا تحديًا للملك الذي عيَّن هذه الوزارة؟ شيء واضح جدًا، فهذا الذي يرفض أن يتبع آخر نبي أرسله الله عز وجل إنه يتحدى من أرسله، إنه لا يستسلم لمن أرسله، إنه لا يذعن لمن أرسله، الآن حينما تلغي مقام الرسالة ومقام النبوة، ولا تعبأ بمنهج النبي، وتقول مدعيًا: أنا علاقتي مع الله مباشرة، فالله لا يقبلك، ولا يتوب عليك، لأن الله عز وجل يقول:
{وَلَو أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ}
أي اعتراض على حديث صحيح ثابت قطعي الدلالة هو اعتراض على رسول الله:
بعد أن يأتوك استغفروا الله وفق توجيهاتك، استغفروا الله وفق منهجك، يقول لك أحدهم: أنا إيماني بقلبي، لو لم أصلِ أنا خير ممن يصلي، مرتاح، لا يصلي أبدًا، أنا لا أؤذي أحدًا، أنت بهذا تجاوزت كلام سيد الخلق:
(( العهد بيننا وبينهم ترك الصلاة فمن ترك الصلاة فقد كفر ) )
[رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد]
لم تعبأ بهذا الكلام، يقول: أنا قلبي نظيف، أنا لا أحقد على أحد، ليس في قلبي غل لأحد، إذًا أنا أفضل ممن يعبدون الله، هذا نموذج متكرر، إلغاء الرسالة كليًا، لا يعبأ بكلام رسول الله، هناك دعوة صريحة الآن إلى إلغاء السنة كلها، مع أن الله عز وجل يقول:
{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}
[سورة الحشر: 7]