قد تخسر فتعوض، أما حينما تخسر نفسك، يقاس عليها أن الإنسان حينما لا يُعرّف نفسه بالله، ولا يستقيم على أمر الله، ولا يعمل العمل الصالح الذي يرتقي به عند الله، ولا يسعى إلى الجنة، ولا يتقي النار فقد وقع في ظلم نفسه الشديد، أرأيت إلى إنسان يعرض عن الله، وعن طاعته، وعن طلب العلم، وعن مرضاته، يبحث عن شهوة يقتنصها، أو لذة يمارسها، أو مصلحة يأخذها، إنه يظلم نفسه، ألا يا رب شهوة ساعة أورثت حزنًا طويلًا؟ رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، ألا يا رب نفس جائعة عارية في الدنيا طاعمة ناعمة يوم القيامة، ألا يا رب مكرم لنفسه وهولها مهين، ألا يا رب مهين لنفسه وهولها مكرم. الغنى والفقر بعد العرض على الله.
{وَلَو أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ}
ماذا ينبغي أن يفعل من ظلم نفسه؟ أولًا:
{وَلَو أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ}
أيها الأخوة، والله لا أبالغ إن من أخطر الآيات في كتاب الله التي تتحدث عن مقام رسول الله هذه الآية، أي أنت حينما تخطئ، حينما تظلم نفسك، ماذا ينبغي أن تفعل؟ ينبغي أن تتجه إلى رسول الله الذي اعتمده الله مبلغًا عنه، والذي أمرك أن تأتمر بأمره، وأمرك أن تنتهي عما عنه نهى، ينبغي أن تأتي أولًا إلى رسول الله، لأنك إن أهملت مقامه أهملت المرسل، إن لم تعبأ بمنهجه لم تعبأ بمن أرسله، إن لم تأتمر بما أمرك لا تأتمر بالذي أمره، هذا الذي يقول لا علاقة لي بالأشخاص، أنا علاقتي مع الله مباشرة، أنت بهذا لا تعبأ بالمرسل، حينما تأتيك رسالة، وتمزقها قبل أن تقرأها أليس هذا كفر بالمرسل؟
من أخطر الآيات في كتاب الله التي تتحدث عن مقام رسول الله الآية التالية:
أيها الأخوة الكرام:
{وَلَو أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ}
يأتونك أولًا ليستطلعوا منك ماذا ينبغي أن يفعلوا؟ ما الأمر الذي يرضي الله؟ ما الأمر الذي يغضب الله؟ كيف يتوبون؟ كيف يصلحون أنفسهم؟