فرق كبير بين أن تتوهم أن هذا الأمر من عند النبي وبين أن تعتقد اعتقادًا يقينيًا أن هذا الأمر الذي جاء به النبي هو من عند الله، إنك إن أطعته أطعت الله، إن استجبت له استجبت لله، إن أرضيته أرضيت الله، إن أحببته أحببت الله، محبة النبي عليه الصلاة والسلام عين محبة الله، لذلك قال بعض العلماء: هناك حب في الله، وهو عين التوحيد، أنت في الأصل تحب الله، ولأنك تحب الله تحب رسول الله، ولأنك تحب رسول الله تحب أصحاب رسول الله، ولأنك تحب أصحاب رسول الله تحب كل من اتبع رسول الله، ولأنك تحب هؤلاء جميعًا تحب المساجد، وتحب تلاوة القرآن، وتحب العمل الصالح، وتحب العبادات، كل أنواع هذه المحبة هي في الحقيقة محبة واحدة، هذا هو الحب في الله، أما الحب مع الله هو عين الشرك، أن تحب جهة لا تحب الله، أو أن تحب جهة لا يرضى الله عنها، أو أن تحب جهة هي في الأصل ليست مطيعة لله عز وجل لمصلحة تبتغيها، هذا حب مع الله، وهو عين الشرك.
أكبر خسارة على الإطلاق أن يخسر الإنسان نفسه:
قال تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَو أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ}
أيها الأخوة، الإنسان قد يظلم الآخرين، ولكن أشد أنواع الظلم، ولكن أقسى أنواع الظلم، ولكن أخطر أنواع الظلم أن يظلم نفسه، قد يخسر بيته بخطأ ارتكبه، وقد يخسر شركة، وقد يخسر رأسماله، أما أكبر خسارة على الإطلاق أن يخسر نفسه:
{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
[سورة الزمر: 15]