فهرس الكتاب

الصفحة 3435 من 22028

هذا اليهودي في موضوع الخلاف مع بشر كان على حق، ولأنه واثق من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحكم إلا بالعدل أراد اليهودي أن يحتكم مع خصمه المسلم المنافق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما المنافق فرفض أن يحتكم إلى رسول الله، وطلب أن يحتكم إلى أحد زعماء اليهود، عجيب! اليهودي يطلب الحكم من رسول الله، وهذا المسلم الذي يدعي أنه مسلم، ويزعم أنه مسلم، وهو في الحقيقة منافق يطلب الاحتكام إلى أحد أحبار اليهود الذين يرتشون، فقال تعالى:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ}

يزعمون:

{أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ}

من التوراة والإنجيل على سيدنا موسى، وعلى سيدنا عيسى:

{يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ}

ما معنى الطاغوت؟ الطاغوت صيغة مبالغة، طاغية وطاغوت، الطاغوت أشد طغيانًا من الطاغية، من هو الطاغوت؟ هو الظالم، ما الفرق بين الظالم والطاغية؟ الظالم كلما أطعته يزداد طغيانًا، هذه خصيصة في الطاغوت، كلما أطعته، كلما استسلمت له، كلما خضعت له، كلما حققت رغبته يزداد طغيانًا وعدوانًا، بدليل قول الله تعالى:

{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}

[سورة الزخرف: 54]

لا يستطيع الطاغية أن يطغى إلا على الفسقة:

{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}

[سورة الزخرف: 54]

الطاغية هو الظالم، والفرق بين الظالم والطاغية أن الطاغية كلما زدت طاعة له زادك طغيانًا، والطاغوت صيغة مبالغة من الطاغية.

الإنسان بحسب إيمانه يحتكم إما إلى الله أو إلى جهة تعطيه ما ليس له:

قال تعالى:

{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ}

[سورة البقرة: 257]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت