فهرس الكتاب

الصفحة 3436 من 22028

كم من قضية بين المسلمين لعل خصمين احتكما إلى عالم جليل فحكم لهما بشرع الله، أحدها يطلب الاحتكام إلى القوانين الوضعية، لأنه ليس على حق، يريد أن يأخذ ما ليس له، فلعل القانون يعطيه ما ليس له، والقضية واضحة جدًا في البيوت أحيانًا. قبل القانون الأخير الذي صدر، قانون الإيجار، المستأجر كأنه تملك البيت، فإذا كان لإنسان بيت قد أجره قبل سنة الستين، فهذا البيت انتهى، ولا يمكن أن يناله، ولا أن يستمتع به، فإذا احتكما إلى عالم جليل ليعطياهما الحكم الشرعي في هذا الاغتصاب، المستأجر الذي ليس بحاجة إلى البيت، لكن يحتجزه عدوانًا وطغيانًا، يحتكم إلى القانون الوضعي الذي يبيح له أن يبقيه في حوزته ما دام حيًا. فالإنسان بحسب إيمانه يحتكم، إن كنت مؤمنًا تحتكم لشرع الله، وإن كان الإنسان منافقًا يحتكم إلى جهة تعطيه ما ليس له.

الآن أحيانًا يسكن إنسان في بلاد الغرب، يختلف مع زوجته، لو عرض عليها أن يحتكما إلى قاضٍ شرعي هناك ترفض، لا تقبل إلا أن ترفع القضية لقاضٍ غربي، لماذا؟ لأن القانون الغربي يعطي الزوجة المطلقة نصف ثروة زوجها، أما الشريعة المحمدية فتعطي المطلقة مهرها كاملًا. الذي يعدل عن تحكيم الشرع إلى النظام الوضعي الذي يعطيه ما ليس له هو إنسان منافق:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ}

إشارة إلى هذا المنافق الذي اختلف مع اليهودي:

{يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ}

إلى أحد أحبار اليهود الذي عرف بالطغيان:

{وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ}

فرق كبير بين إرادة الله في التوبة علينا وبين إرادة الشيطان في إضلالنا:

هذا الذي ولاؤه للغرب يتهم كل من أراد أن يتحرك ضد الغرب، يتهمه بالعمالة، ولاؤه كله للغرب، محبته كلها للغرب، انصياعه كله للغرب، لا يرى في أمته قيمًا ولا بطولات إطلاقًا، هذا يحتكم إلى الطاغوت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت