المنافق يظن أنه مؤمن، ويدعي أنه مؤمن، ويتبجح أنه مؤمن لماذا؟ لتحقيق مصالحه، لأنه إذا ادعى أنه مؤمن أخذ من كل ميزات المؤمنين، وعاش حياته الخاصة كما يعيشها الكفار، فجمع بين ميزتي الإيمان وتفلت الكافر، لذلك المنافق يوم القيامة مكانه في الدرك الأسفل من النار، المنافق كافر لكن مصالحه تقتضي أنه مؤمن لهذا يقول الله عز وجل:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ}
طبعًا الأنبياء جميعًا دعوتهم واحدة.
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
[سورة الأنبياء: 25]
فحوى دعوة الأنبياء واحدة:
{لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
العقيدة لا إله إلا الله، والسلوك العبادة، في كل مذهب فكر وسلوك، عقيدة وشريعة، منطلقات نظرية وتطبيقات عملية، لا إله إلا أنا العقيدة، التوحيد، وما من وقت في تاريخ المسلمين نحن في أمس الحاجة إلى التوحيد كهذا الوقت، لأن زعماء الكفر يخيفون الأرض كلها، يتهددون، يتوعدون، يرسلون صيحاتهم وزمجرتهم كل يوم، ما الذي يقينا من بأسهم؟ أن نوحد الله، أن لا نرى مع الله أحدًا، أن لا نرى مع الله إلهًا آخر.
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}
[سورة الإسراء: 23]
ليس القرآن كتاب تاريخ ولكنه كتاب هداية:
الحقيقة عندنا قاعدة في القرآن الكريم: أن خصوص السبب لا يلغي عموم القصد، لا يعقل ولا يقبل أن يتحدث القرآن عن قصة بعينها ليس غير، وقعت في عهد رسول الله، ليس القرآن كتاب تاريخ، ولكنه كتاب هداية.