يروى أن والي البصرة كان عنده عالم جليل وتابعي عظيم هو الحسن البصري، ومن غرائب الصدف أنه في أثناء جلوس هذا التابعي الجليل جاءه البريد من الخليفة من يزيد، وفي هذا البريد أمر لا يرضي الله، وقع هذا الوالي في حرج شديد، إن نفذ هذا الأمر غضب الله، وإن لم ينفذه أغضب الخليفة، وربما أزاحه من عمله، أو انتقم منه، وعنده الحسن البصري فقال: يا إمام ماذا أفعل؟ أمران أحلاهما مر، إما أن يُغضب الله، فيستحق جهنم، وإما أن يغضب الخليفة فيستحق السجن، ماذا أفعل؟ أجابه إجابة تكتب بماء الذهب، قال: اعلم أن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله! أنت إذا أطعت الله عز وجل فالله ضامن، أما إن أطعت مخلوقًا، وعصيت خالقًا فهذا الذي أطعته ليس بضامن.
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ}
[سورة إبراهيم: 22]
من أمره أولو العلم وأولو الأمر بخلاف ما أمره الله ورسوله فلا طاعة لهم عند
قال:
{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}
أنا أطيع الله استقلالًا، ولا أعبأ بأحد، أطيع رسول الله استقلالًا، ولا أعبأ بأحد، أما أولو الأمر فأطيعهم تبعًا إذا أمروني بما أمر الله به، وبما أمر رسوله به، فإن أمروني بخلاف ما أمرني الله ورسوله به فلا طاعة لهم عندي، وإن أمرني أولو العلم وأولو الأمر بخلاف ما أمرني الله ورسوله فلا طاعة لهم عندي، وهذا ملخصه في قول النبي:
(( لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) )
[مسند الإمام أحمد عن علي]