فهرس الكتاب

الصفحة 3404 من 22028

أنت صيدلي لو جاءك مريض يطلب دواءً، وقد انتهى مفعول الدواء، فحككت التاريخ كي تضله، وبعته الدواء فأنت ماذا فعلت؟ هذا المريض أمانة في عنقك، وأنت عنده موثوق، إذًا إما أن تؤدي الأمانة إلى أهلها، وإما أن تخون الأمانة، هذا الطالب أمانة في عنق المعلم، إما أن يعلمه باهتمام، وإتقان، ودقة، وإما أنه يخون الأمانة، فلا يعلمه شيئًا، ويمضي الوقت هكذا، ويتقاضى الراتب هكذا، المهندس إن لم يحضر المفاصل الحساسة في البناء ربما انهار البناء، فالذي يقع من انهيار البناء من إزهاق للأرواح في رقبته، لأن هذا البناء أمانة في عنقه، الطبيب الذي يأتيه مريض ولا يتقن معالجته، لا يفكر في شفائه، بل يفكر في شيء آخر عاد عليه بالخير العميم، هذا لم يطع الله عز وجل، ولم يؤدِ الأمانة. لو ذهبت إلى حرفة الذي يصنع طعامًا، لو لم يكن هناك دقة في صنع الطعام، العامل في المطعم المصاب بالتهاب الكبد الفيروسي إن لم يغسل يديه جيدًا قد يصيب ثلاثمئة إنسان من رواد هذا المطعم بمرض قاتل، فحينما تبيع طعامًا هؤلاء الذين يأكلون من طعامك أمانة في عنقك، إما أن تقدم لهم طعامًا جيدًا نظيفًا، وإما أن الله سيحاسبك. لو بعت بذورًا، وقد مضى عليها أمدًا طويلًا فقلّ إنباتها، وأوهمت المشتري بأنها بأعلى درجة من الإنبات، لقد خنت الأمانة، ما من صاحب حرفة إلا وحرفته أمانة في عنقه، فإما أن يغش الناس أو أن يصدقهم، إما أن يرحمهم وإما أن يقسو عليهم، إما أن يضللهم وإما أن يعاملهم معاملةً طيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت