من بيئة العرب في الجاهلية النخيل، والتمر من ثمر النخيل، والتمرة لها نواة، والنواة فيها فتيل، وفيها نقير، وفيها قطمير، فالنقير نتوء مأنف في أحد زوايا النواة، نتوء مدبب مأنف كالإبرة تمامًا تحسه بلسانك، هذا هو النقير، وبين فلقتيها فتيل، ولها غشاء رقيق هو القطمير، فهذه الأشياء الثلاثة ليس لها قيمة إطلاقًا ليس الحديث عن النواة، عن نتوء في النواة، وعن خيط بين فلقتي النواة، وعن قشرة رقيقة في النواة، هذه الأشياء الثلاثة لا يمكن أن تظلموا بمستواها.
{وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}
[سورة النساء: 124]
لذلك الله عز وجل حينما يزكي من يشاء لا يظلم عبده إطلاقًا، يعطيه حقه، أما إذا تواضعت لله يرفع الله لك ذكرك، يعلي قدرك، يرفع شأنك.
ما أخلص عبد لله إلا جعل قلوب المؤمنين تهفو إليه بالمودة والرحمة:
قال:
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}
[سورة طه: 39]
من أدق تفسيرات هذه الآية أن الله إذا أحب عبده ألقى محبته في قلوب العباد، وإذا أبغض عبدًا له ألقى بغضه في قلوب العباد، فالعبد المنحرف عن منهج الله مهما حسن صورته، ومهما لمع شكله، ومهما تجمل أمام الناس يبغضه الناس، والمؤمن الذي اتصل بالله، وأخلص له، وخطب وده، مهما قصر في تحسين صورته فالناس يحبونه، وما أخلص عبد لله إلا جعل قلوب المؤمنين تهفو إليه بالمودة والرحمة:
{بَلْ اللَّهُ يُزَكِّي}
دع التزكية لله، أنت حدث عن الله، أنت أثن على الله، أنت مجِّد الله، سبح الله، كبِّر الله، وحِّد الله، عرِّف الناس بالله، اذكر الله للناس، وعتم على نفسك، ضع نفسك في التعتيم، من أنت؟ أنت حسنة، أنت من فضل الله، أنت من حسنة الله، أنت من توفيق الله، كنت لا شيء فأصبحت به خير شيء في الورى قد صنعك كيفما شاء فكن في يده لك إن فرق أو جمعك.
كن مع الله تر الله معك واترك الكل وحاذر طمعك
وإذا أعطاك من يمنعه ثم من يعطي إذا ما منعك