فهرس الكتاب

الصفحة 3376 من 22028

{وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا}

عتِّم على نفسك ولا تبرز فضائلك وتحدث عن الله ودع أمر تزكيتك لله يعطيك حقك:

حينما تسكت ولا تزكي نفسك الله عز وجل هو الذي يرفع قدرك، ويعلي شأنك، ويلقي محبتك في قلوب الخلق، لا تخف لن تُظلم، أما إذا زكاك الله عز وجل لا تستطيع جهة في الأرض أن تخدش مكانتك، وأما إذا أهان الله عبدًا لو فعل المستحيل فهو في الوحل، هو في مزبلة التاريخ، وقد ترون أناسًا كانوا أقوياء وأذكياء، لكنهم كانوا أعداء لله عز وجل هم الآن في مزبلة التاريخ، هؤلاء الذي عارضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا سادة قريش، كانوا زعماء قريش، كانوا أبطالًا صناديد، أغنياء، هم في مزبلة التاريخ، وأما الذين نصروه وهم ضعاف فخلَّد الله ذكرهم.

ماذا يقول الصحابة عن بلال الحبشي؟ كانوا يقولون عن الصديق: هو سيدنا، وأعتق سيدنا، يعني بلال، من هذا العبد الحبشي الذي يخرج سيد قريش أمير المؤمنين عمر لاستقباله في ظاهر المدينة، من هذا؟!

{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}

[سورة الشرح: 1 - 4]

إذا رفع الله عز وجل لك ذكرك فلا تستطيع الأرض بأكملها أن تحط من هذا القدر، لذلك أنت عتِّم على نفسك ولا تبرز فضائلك، وتحدث عن الله، ومجِّد الله، وسبِّح الله، وكبِّر الله، ووحِّد الله، ودع أمر تزكيتك لله، يعطيك حقك:

{وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا}

الكذب والافتراء والفرق بينهما:

أيها الأخوة، الآيات الكريمة لها سياق، ولها سباق، ولها لحاق، فلو نزعت الآية وحدها لكانت حكمة رائعة خالدة فوق المكان والزمان، ولو أرجعتها إلى سياقها لكان لها معنى آخر، فالله سبحانه وتعالى يتحدث عن أهل الكتاب.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ}

[سورة النساء: 47]

بهذا السياق يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت