فهرس الكتاب

الصفحة 3374 من 22028

إن الله عز وجل إذا زكى إنسان أظهر فضله للناس، فالذي يرفعه الله لا يستطيع أحد أن يخفضه، ألم يقل الله عز وجل:

{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}

[سورة الشرح: 1 - 4]

إذا زكى الله إنسانًا فإنها تزكية صاعدة إلى ما شاء الله، أما إذا زكى الإنسان نفسه قد يفتضح.

إذا أراد الله إظهار فضله عليك خلق الفضل ونسبه إليك:

جرت مناظرة بين عالم إسلامي، وعالم آخر من دين آخر، الحديث كان طويلًا، فقال الطرف الآخر: لأنني متخلق بفضائل الأخلاق فكلامي حق، فكان الذي حصل بعد حين أنه ضبط في فضيحة جنسية شاذة، هذا الذي زكى نفسه، وأنت حينما تزكي نفسك دون أن تشعر قد تجر إلى موقف تفتضح فيه، حين تزكي نفسك تزكية باطلة منهيًا عنها قد تستدرج إلى موقف تفتضح فيه، فلذلك كن متواضعًا، وكن موحدًا، ولا تر لك فضلًا، وإذا أراد الله إظهار فضله عليك خلق الفضل ونسبه إليك.

النبي عليه الصلاة والسلام حينما بلغه أن بعض الأنصار وجدوا عليه في أنفسهم، قال: يا معشر الأنصار مقالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها علي في أنفسكم من أجل لعاعة تألفت بها قومًا ليسلموا، وكلتكم إلى إسلامكم، يا معشر الأنصار، لو شئتم لقلتم فلصَدقتم ولصُدقتم به، أتيتنا مكذبًا فصدقناك، طريدًا فآويناك، عائلًا فأغنيناك، يا معشر الأنصار ألم تكونوا ضلالًا ـ ما قال فهديتكم ـ فهداكم الله بي، ألم تكونوا عالةً فأغناكم الله، ألم تكونوا أعداء فألف بين قلوبكم، إلى آخر القصة. إذًا:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلْ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت