فهرس الكتاب

الصفحة 3373 من 22028

حينما تتواضع تزداد رفعةً، النبي عليه الصلاة والسلام توفي ابنه إبراهيم، ولحكمة أرادها الله انكسفت الشمس في يوم وفاته، فالصحابة الكرام ببراءة عجيبة ربطوا بين كسوف الشمس وبين موت إبراهيم، وظنوا أن هذا لكرامة النبي عند الله، أي معجزة، موت إبراهيم رافقه كسوف الشمس، فلما علم ذلك، وكان بإمكانه أن يسكت، جمع أصحابه وقال: إن الشمس والقمر آيتان لا ينبغي أن تنكسفا لموت أحد من خلقه، أنقذ التوحيد، إن الشمس والقمر آيتان لا ينبغي أن تنكسفا لموت أحد من خلقه:

{بَلْ اللَّهُ يُزَكِّي}

أنت حينما تزكي نفسك، أنت نفسك لا تعلم ماذا تفعل لو كنت في ظرف آخر، إن الله وحده يعلم، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، أنت الآن مستقيم جيد، قل: أرجو الله أن يثبتني، لو وضعت في مكان آخر، لو وضعت في مركز قوي، أو وضعت في ثروة طائلة هل تبقى هكذا؟ الله يعلم، أنت لا تعلم، لذلك ليس في الإمكان أبدع مما كان، الله وحده يعلم للذي لم يكن لو كان كيف يكون، كيف أنت تكون مع الذي لم يكن أن يكون:

{بَلْ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ}

الله عز وجل وحده يعلم، يعلم ما يبدو للناس، ويعلم ما يستتر عن الناس، ويعلم ما ظهر، ويعلم ما يخفى عنك، كيف هو.

الذي يرفعه الله لا يستطيع أحد أن يخفضه:

الصحابة الكرام بأمر الله عز وجل منعوا من العمرة في مكة، ووقعوا صلح الحديبية، واشتد الألم اشتدادًا كبيرًا عند أصحاب رسول الله، لأنهم كانوا يحلمون أن يطوفوا حول الكعبة، فمنعوا، وعقد الصلح سمح لهم في العام القادم بالعمرة، قال الله عز وجل:

{وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ}

[سورة الفتح: 25]

أي في مكة أناس آمنوا بالله وأسلموا ولكن سرًا، فلو دخلوا مكة عنوة لقاتلوهم.

{وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

[سورة النور: 19]

{بَلْ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت