سيدنا عمر أيها الأخوة أحد العشرة المبشرين بالجنة، في حياة المسلمين من بعثة النبي إلى يوم الدين هناك عشرة رجال هم في الجنة يقينًا، لأن النبي بشرهم، والنبي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، ومع ذلك من شدة تواضع عمر، ومن شدة خوفه من الله، ومن شدة هيبته لله سأل حذيفة بن اليمان، وكان أمين سر رسول الله، قال: بربك اسمي مع المنافقين؟ قال: معاذ الله يا أمير المؤمنين، هذا هو الإيمان، الإيمان تواضع، الإيمان تذلل لله، أي هذا المستكبر، هذا المستعلي، هذا المتغطرس، لو رأيته أمام من هو أعلى منه رأيته كالطفل يتذلل أمامه، لكن المؤمن متواضع لله عز وجل، يمرغ جبهته في أعتاب الله، ولكنه عزيز النفس، يقول: لا، حيث لا يستطيع أن يقولها أحد.
دخل أبو حنيفة النعمان على أبي جعفر المنصور، وكان عند أبي جعفر أحد القضاة الذين هم من أعداء أبي حنيفة، أراد هذا القاضي أن ينتقم من أبي حنيفة، فقال: يا إمام إذا أمرني الخليفة ـ وعلى مسمع من الخليفة ـ بقتل امرئ أأقتله أم أتريث ـ ماذا يقول له؟ قال له: الخليفة على الحق أم على الباطل؟ قال له: على الحق، قال له: كن مع الحق، فلما خرج قال: أراد أن يقيدني فربطته.
{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ* وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}
[سورة الشورى: 39 ـ 40]