فهرس الكتاب

الصفحة 3369 من 22028

قد يأتيك الضيوف، وليس عندك شيء، عندك كمية من اللبن لا تكفي واحد منهم، قد تضيف لهذا اللبن خمسة أضعاف حجمه ماء، وتجعله شرابًا سائغًا، ويبيض وجهك، أما إذا أضفت إلى هذا اللبن قطرة من البترول لا يمكن أن يستخدم إطلاقًا. فالكبر يفسد العمل كما يفسد الخل العسل:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ}

لمجرد أن تسلط الأضواء على ذاتك، لمجرد أن تجعل الحديث محوره مديح ذاتك، لمجرد أن تعيش مقدسًا لذاتك، وأنت تنسى الذي منحك نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد، فأنت في بعد عن الله عز وجل.

لا أعتقد أن في الأرض إنسانًا هو أشد تواضعًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل عليه أحد الناس وقد أخذته رعدة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام من شمائله أنه شديد الهيبة، فمن رآه بديهة هابه، ومن عامله أحبه، فأخذته رعدة، قال: هوّن عليك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة، هو سيد الخلق، وحبيب الحق، وسيد ولد آدم، أقسم الله بعمره الثمين، وفي معركة بدر الرواحل ثلاثمئة، والجنود يقتربون من الألف، فقال عليه الصلاة والسلام: كل ثلاث على راحلة وأنا وعلي وأبو لبابة على راحلة، فركب النبي الراحلة في نوبته، فلما جاء دوره في المشي توسل صاحباه إليه أن يبقى راكبًا، فقال عليه الصلاة والسلام: ما أنتما بأقوى مني على السير، ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ}

المؤمن متواضع لله عز وجل يمرغ جبهته في أعتاب الله ولكنه عزيز النفس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت