فهرس الكتاب

الصفحة 3368 من 22028

ما من قائدٍ فتح بلدًا إلا ودخلها متغطرسًا متكبرًا مستعليًا، إلا النبي عليه الصلاة والسلام حينما دخل مكة فاتحًا دخلها مطأطأ الرأس، كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعًا لله عز وجل، لذلك حينما ينجح الإنسان في الحياة أمامه مزلق خطير هو مزلق الغرور، ومزلق الكبر، ومن أروع ما في القرآن الكريم في هذا الموضوع قوله تعالى:

{رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ}

[سورة الإسراء: 80]

قد يقول قائل: لمَ لم يقل الله عز وجل ربي اجعلني صادقًا، لمَ هذا التفصيل؟ لأنه قد تدخل في مجالات كثيرة مدخل صدق ولا تخرج من هذه المجالات مخرج صدق، قد تغريك الدنيا، قد تأخذك الدنيا، قد يأخذك العجب، كان بعض العلماء الأجلاء إذا دخل على أخوانه يقول: اللهم لا تحجبني بهم، ولا تحجبهم عنك بي، أن نبقى موحدين، أن نبقى عابدين لله عز وجل، ألا تحجب عن الله بإنسان، وألا يحجب الإنسان عن ربه بمجموع:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ}

معنى يزكون؛ أي يبرؤون أنسفهم من العيوب، وقد قيل: رقصت الفضيلة تيهًا بفضلها فانكشفت عورتها. لمجرد أن تتيه بفضلك فهذه نقيصة، المؤمن الصادق يفعل الخير مع كل الناس وينساه كليًا، أما إذا فعل معه أحد الخير لا ينساه مدى الحياة، إذا فعل معك الخير ينبغي ألا تنساه، أما إذا فعلت الخير ينبغي إذا كنت مؤمنًا صادقًا أن تنساه، أن ترى أن الله سمح لك، وسخرك، وأمدك، وألهمك، لذلك قالوا: إذا أراد ربك إظهار فضله عليك خلق الفضل ونسبه إليك، وكلما أتيت الله من باب التواضع، ومن باب الانكسار، ومن باب التذلل، كنت من أفضل الناس عند الله لأن العبد عبد ولأن الرب رب.

(( الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ ) )

[أبو داود وابن ماجه وأحمد عن أبي هريرة]

الكبر يفسد العمل كما يفسد الخل العسل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت