أحد أكبر أسباب العذاب النفسي أن تدعو من الله إلهًا آخر، أن ترى قويًا مخيفًا، أن ترى قويًا لا يرحم، أن ترى قويًا حاقدًا، أن ترى قويًا يطولك، أن ترى قويًا يتمنى دمارك.
من ضعف توحيدك أن تتوهم أن الأمر بيد زيد أو عبيد:
أقول لكم هذه الكلمة أيها الأخوة، وسامحوني بها: إذا سلمك الله لغيره لا يستحق أن تعبده، إذا سلم مصيرك لغيره، كيف يأمرك أن تعبده؟ قال لك: لا!
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}
[سورة هود: 123]
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ، أنت أغلى من أن تُسَلَّم إلى غيره، ولكن لضعف إيمانك، ولضعف متابعة العلم، ولضعف توحيدك تتوهم أن الأمر بيد زيد أو عبيد:
{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}
ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
{مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}
[سورة الكهف: 26]
أيها الأخوة الكرام، أخطر آية في القرآن الكريم هذه الآية:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}
تحصيل حاصل، لأنك حينما تشرك بالله اتجهت إلى الفقير، اتجهت إلى الضعيف، اتجهت إلى الذي لا يملك لك نفعًا ولا ضرًا، ولو كان رسول الله، لأن الله يقول له:
{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا}
[سورة الأعراف: 188]
{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}
[سورة الأنعام: 13]
لو توجهت إلى سيد الخلق معتقدًا أن له إرادة مستقلة عن إرادة الله فقد أشركت.
إن الله لا ينسى أحدًا لأن كماله مطلق: