فهرس الكتاب

الصفحة 3358 من 22028

أحد التابعين فقد أحد أعضاءه، بمرض الموات، الغرغرينا، وفقد أحد أولاده، فاحتسب هذا عند الله، قال: يا رب لأن ذهب عني أحد أعضائي لقد أبقيت لي بقية الأعضاء، لأن فقدت أحد أولادي أبقيت لي بقية الأولاد. المؤمن راضٍ عن الله، قال: يا ربي هل أنت راضٍ عني، سمعه رجل اسمه محمد بن إدريس ـ الإمام الشافعي ـ قال له: يا هذا هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك؟ قال: يا سبحان الله! كيف أرضى عنه وأنا أتمنى رضاه؟! قال: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله، علامة إيمانك أنك راضٍ عن الله.

علامة إيمانك أنك راضٍ عن الله:

والله أعرف أخًا توفي رحمه الله بمرض خبيث في أمعائه، تقول زوجته لأبيها، وأبوها صديقي: ما سمعت من زوجها مرةً كلمة تأوه، إلا قول زوجها: يا رب لك الحمد.

حدثني أخ طبيب في مستشفى جاءهم مريض بمرض خبيث في الأمعاء، كلما دخل زائر يعوده يقول له: اشهد أنني راضٍ عن الله، يا رب لك الحمد، لأنه رأى يد الله تعمل في الخفاء، يد الله رآها رحيمة:

{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

[سورة البقرة: 216]

عجبت لأمر المؤمن عنده رضى، راض عن الله، راض عن الله في وجوده، وفي إمكاناته، وفي قدراته، وفي دخله، وفي زواجه، وفي أولاده، راضٍ عن الله، المؤمن لسان حاله يقول:

فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب

إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان الله عليك فمن معك، ويا رب ماذا فَقَدَ من وجدك، وماذا وجد من فقدك، هذا هو التوحيد، ألا ترى مع الله أحدًا، أما المشركون يموتون بغيظهم.

{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}

[سورة الشعراء: 213]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت