وقف أحد الخطباء أمام النبي عليه الصلاة والسلام قال: يا رسول الله ما شاء الله وشئت، قال له: بئس الخطيب أنت، جعلتني لله ندًا! ما شاء الله كان، وما لم يشاء لم يكن، هذا التوحيد، الموحد متفائل، الموحد لا يحقد، المشرك يرى القهر فييأس، لكن الموحد يرى التسليط فيعود إلى نفسه، فيراجع حساباته، ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يغفر الله أكثر.
{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}
[سورة الشورى: 30]
تروي الكتب قصة رمزية، امرأة عجوز قالت: يا نوح متى الطوفان؟ قالت: أتمنى أن تخبرني قبل حدوثه، لأكون معكم في السفينة، القصة رمزية غير معتمدة، لكن لها مغزى كبير، يروى أن سيدنا نوح وهو في السفينة نسي أن يبلغها، وهو في السفينة والموج كالجبال تذكرها، أيقن بهلاكها، فلما انتهى الطوفان، واستوت السفينة على الجودي جاءته المرأة، قالت: يا نوح متى الطوفان؟ إن الله لا ينسى أحدًا، كماله مطلق، لا يمكن أن ينساك، ولا يمكن أن يسلمك لغيره، أنت المخلوق الأول، أنت المخلوق المكرم، أنت المخلوق المكلف، ولكن أنت حينما تكون لغير الله تحتقر نفسك، أنت حينما تكون لغير الله تزدري مكانتك عند الله، أنت حينما تكون لغير الله ترتكب إثمًا كبيرًا:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}
الشرك الخفي هو داء المسلمين الأوحد: