فهرس الكتاب

الصفحة 3336 من 22028

سمعنا كلامك، ولكن لم نطق أن نفعله، لم نطق أن نقبله، نحن نعصي، إذًا هم يعبدون شهواتهم من دون الله، وقد قال الله عز وجل:

{أَرأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا}

[سورة الفرقان: 43]

يعبدون شهواتهم من دون الله، والإنسان في الأصل إما يقبل على حقيقة أو على عبادة، أو على عمل صالح، وإما أن يقبل على شهوة،

{وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَع}

الآن هناك أساليب يفعلها الخبثاء يأتون بكلام ظاهره مقبول، وباطنه مرفوض. يروى أن خياطًا اسمه زيد، كان كريم العين، أيْ فقد أحد عينيه، كان أعورَ، وخاط ثوبًا لشاعر فلم يعجب الشاعر هذا الثوب فقال: والله لأهجونه ببيت لا يدرى أمدح هو أم ذم، قال:

خاط لي زيد قباء ليت عينيه سواء

يا ترى يقصد أن تكون العين الكريمة بصيرة، دعوة له بالشفاء، أم أراد أن تكون العين السليمة كالكريمة دعوة له بالهلاك.

خاط لي زيد قباء ليت عينيه سواء

هذا الأسلوب اسمه أسلوب التورية، معنى ظاهر مقبول، ومعنى باطن مرفوض، هو إذا عاتبته يدعي أنه قصد المعنى الظاهر.

يا سيدًا حاز لطف ًا له البرايا عبيد

شاعر يمدح أميرًا قال له: أنت الحسين، يعني مقامك كمقام الحسين، جفاك فينا يزيد بن معاوية الذي أوقع بيننا العداوة والبغضاء، هو يزيد، ولسنا نحن، هو ماذا يقصد؟ أنت لست حسنًا لكنك حسين، تصغير وتحقير، وجفاك فينا يزداد مع الأيام، لم يقصد يزيد الاسم، قصد يزيد الفعل.

أنت الحسين جفاك فينا يزيد

هؤلاء الخبثاء يتكلمون كلامًا ظاهره مقبول، وباطنه غير مقبول.

كلمات قصدها اليهود بمعنى آخر سيئ في لغتهم فيه سباب للنبي عليه الصلاة والسلام:

ماذا قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام،

{وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَع}

يطلبون منه أن يستمع منهم، دون أن يكون مأمورًا تعظيمًا لمقامه، لكنهم قصدوا أنهم سوف يسمعونه كلامًا لا يسمعه من صحابته، سوف يقذعون في القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت