مثل بسيط، لو أنك في الصحراء تمشي لا سمح الله ولا قدر، ونفذ زادك، وضللت الطريق، ونفذ شرابك، وأصبح الموت محققًا، أخذتك سنة من النوم من شدة البكاء والخوف والقلق، واستيقظت فرأيت مائدة فيها ما لذ وطاب، فيها من أنواع الطعام في الصحراء، فيها من كل ألوان الشراب، ألا تسأل من جاء بهذه المائدة، فالإنسان يؤمن بالله بفطرته، كل شيء في الكون يدل على الله عز وجل، لكن الله سبحانه وتعالى يرسل الرسل كي يعلمنا مراده، ماذا ينبغي أن نفعل، فطرتك وعقلك ينبآنك أن لهذا الكون إلهًا عظيمًا، أن لهذا الكون قوة وراءه، الوحي ينبئك أن هذه القوة العظيمة هي الله، وأن هذه القوة العظيمة خلقتك بسعادة إلى أبد الآبدين، وأن هذه القوة العظيمة صممت الدنيا على أنها دار عمل، ولأن هذه القوة العظيمة تتصف بالصفات الفضلى، ولها أسماء حسنى، إذًا كأن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله وأنبياءه ليعطينا مراده، أما إيماننا به فهو إيمان فطري.
ثمة حوار مع سيدنا علي رائع، قيل للإمام علي كرم الله وجهه: أعرفت ربك بمحمدٍ، أم عرفت محمدًا بربك؟ يقول: لو عرفت محمدًا بربي لما احتجت إلى رسول، ولكن عرفت ربي بربي، وجاء محمد ليبلغني مراد ربي، الرب موجود، لكن ماذا يريد منك؟ الرسالات السماوية فحواها مراد الله لنا، أي يا عبادي توبوا إليّ، يا عبادي استقيموا على أمري، يا عبادي كونوا صادقين، يا عبادي كونوا أمناء، يا عبادي افعلوا أعمالًا صالحة، تؤهلكم لجنة عرضها السماوات والأرض.